ابن حمدون

332

التذكرة الحمدونية

وكانت إلى جنبه مزرعة فيها قثّاء ، وكنت صبيّا قد ترعرعت ، فجاءني صبيان من جيراننا أقران لي ، وكلمت أبي ليهب لي درهما أشتري به قثاء ، فقال لي : أتعرف حال الدرهم ؟ كان في حجر في جبل فضرب بالمعاول حتى استخرج ثم طحن ثم أدخل القدور وصبّ عليه الماء وجمع بالزئبق ثم أدخل النار فسبك ثم أخرج فضرب ، وكتب في أحد شقيه لا اله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وفي الآخر محمد رسول اللَّه ، ثم صيّر إلى أمير المؤمنين فأمر بادخاله بيت ماله ، ووكَّل به عوج القلانس صهب السبال ثم وهب [ 1 ] لجارية حسناء جميلة ، وأنت واللَّه أقبح من قرد ، أو رزقه رجلا شجاعا وأنت واللَّه أجبن من صفرد ، فهل ينبغي لك أن تمسّ الدرهم إلا بثوب ؟ ! « 870 » - أهل مرو موصوفون بالبخل ، ومن عادتهم إذا ترافقوا في سفر أن يشتري كل واحد منهم قطعة لحم ويشدّها في خيط ، ويجمعون اللحم كلَّه في قدر ، ويمسك كلّ واحد منهم طرف خيطه ، فإذا نضجت القدر جرّ كلّ واحد خيطه وتفرّد بأكل ما فيه ، وتساعدوا على المرقة . « 871 » - وحكي عنهم أنهم تخارجوا ثمن [ 2 ] بزر للسراج [ 3 ] ، وانفرد أحدهم فلم يوافقهم ، فشدوا عينه لئلا يرى ضوء السراج . 872 - ومن طريف [ 4 ] أمورهم أنهم يستعملون الخادم في ستة أعمال في وقت واحد : تحمل الصبيّ وتشدّ البربند في صدرها [ 5 ] فتدور وتطحن ، وفي

--> « 870 » البخلاء : 18 والمستطرف 1 : 172 ونثر الدر 3 : 286 . « 871 » البخلاء : 14 ونثر الدر 3 : 287 .